السيد نعمة الله الجزائري
602
زهر الربيع
من ذكاء أبي نؤاس في الشعر ظريفة قيل أنّ الرشيد أرق ذات ليلة فقام يتمشّى من ضيق صدره في حجر المقاصير والقمر في ليلة أربع عشرة فرأى دكّة من الرّخام الأملس وعليها فراش من الإبريسم وعلى ذلك الفراش جارية كأنّها درّة ثمينة فدنا منها ولزم ساقها فاستيقظت وقالت يا أمين اللّه ما هذا الخبر فأجابها : إنّ ضيفا طارق في أرضكم * هل تضيفوه إلى وقت السّحر فأجابت بسرور سيّدي * أخدم الضّيف بسمعي والبصر فضحك الخليفة وسلا همّه فلمّا أصبح الصّباح طلب أبا نواس وقال قل على ما جرى في ليلتي فقال : طال ليلي ثمّ وافاني السّهر * فتفكّرت وأحسنت الفكر قمت أمشي في مجالي ساعة * ثمّ أجري في مقاصير الحجر وإذا ظبي مليح حسن * زانه الرّحمن من دون البشر فلزمت الرّجل منه موقظا * فرنت نحوي وحدّت بالنّظر ثمّ قالت وهي لي باسمة * يا أمين اللّه ما هذا الخبر قلت ضيف طارق في أرضكم * هل تضيفوه إلى وقت السّحر فأجابت بسرور سيّدي * أخدم الضّيف بسمعي والبصر فقال له الرشيد قاتلك اللّه كأنّك مطلع علينا فأمر له بجائزة . ما تحبّه النساء من الرجال حكي أنّ الرّشيد سأل جاريته أيّ شيء تحبّ النّساء من الرّجال فقالت السّواد الحانك والنّكاح المتدارك قال فإن لم يكن قالت فليحضر الصّداق ، وليعمل الطّلاق ، قال فإن لم يكن قالت فليكثر الاتفاق وليوسّع الأخلاق قال فإن لم يكن قالت فليرخ السّتور ، ولا يكون غيور قال فإن لم يكن قالت فلينم نوم الكلاب وليس له عندي جواب . جزاء الفعل وممّا حكي أنّ رجلا غاب عن ابنة عمّ له وكانت أديبة ظريفة فبلغها أنّه